عبد الكريم الخطيب
208
التفسير القرآنى للقرآن
وانظر قوله سبحانه : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ » ( الطلاق : 1 ) تجد أنها على سمت الآية السابقة . . إنها تقيم حدود اللّه على أمر مباح ، ولكنه قائم على وصف خاص داخل هذه الحدود ، فمن تجاوز به هذا الحد ، وخرج به عن تلك الصفة فقد ظلم نفسه ! . الآية : ( 188 ) [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 188 ] وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 188 ) التفسير : في الآية السابقة على تلك الآية أقام اللّه سبحانه وتعالى حدّا على حرمة من حرماته ، وهي مباشرة المعتكف في المسجد زوجه مدة اعتكافه ، ونهى سبحانه عن الاقتراب من هذا الحدّ . وفي هذه الآية أدخل في تلك الحدود حرمة أخرى ، هي حرمة المال ، ونهى عن العدوان على هذه الحرمة . « وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ » وهذه صورة من صور العدوان على المال ، بما يجرى بين الناس من تسلط ، أو نهب ، أو سرقة ، أو غش ، أو احتيال ، إلى غير ذلك مما لا بد للحاكم فيه . وهناك صورة أخرى للعدوان ، وهي أن يستعان بالحاكم على هذا العدوان بأن يستمال إلى أحد الخصمين بالرشوة ، وفي هذا يقول اللّه تعالى : « وَتُدْلُوا بِها